أبي نعيم الأصبهاني
61
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء
وخلاف النفس أن تكون متضرعا إليه ، وأما معرفة أمر اللّه تعالى ونهيه أن تعلم أن أمر اللّه عليك وأن رزقك على اللّه ، وأن تكون واثقا بالرزق ، مخلصا في العمل وعلامة الاخلاص أن لا يكون فيك خصلتان الطمع والجزع وأما معرفة عدوا للّه أن تعلم أن لك عدوا لا يقبل اللّه منك شيئا إلا بالمحاربة والمحاربة في القلب أن تكون محاربا مجاهدا متعبا للعدو . * حدثنا أبو مسلم عبد الرحمن بن محمد بن جعفر ثنا أحمد بن عيسى بن ماهان ثنا سعيد بن العباس الرازي الصوفي ثنا أبي قال سمعت حاتما الأصم يقول قال شقيق البلخي : من عمل بثلاث خصال أعطاه اللّه الجنة : أولها معرفة اللّه عز وجل بقلبه ولسانه وسمعه وجميع جوارحه ، والثاني أن يكون بما في يد اللّه أوثق مما في يديه ، والثالث يرضى بما قسم اللّه له وهو مستيقن أن اللّه تعالى مطلع عليه ، ولا يحرك شيئا من جوارحه إلا بإقامة الحجة عند اللّه ، فذلك حق المعرفة . وتفسير الثقة باللّه أن لا تسعى في طمع ، ولا تتكلم في طمع ولا ترجو دون اللّه سواه ، ولا تخاف دون اللّه سواه ، ولا تخشى من شيء سواه ، ولا يحرك من جوارحه شيئا دون اللّه - يعنى في طاعته واجتناب معصيته - قال : وتفسير الرضا على أربع خصال ، أولها أمن من الفقر ، والثاني حب القلة والثالث خوف الضمان . قال : وتفسير الضمان أن لا يخاف إذا وقع في يده شيء من أمر الدنيا أن يقيم حجته بين يدي اللّه في أخذه وإعطائه على أي الوجوه كان . قال شقيق : التوكل أربعة : توكل على المال ، وتوكل على النفس ، وتوكل على الناس ، وتوكل على اللّه . قال : وتفسير التوكل على المال أن تقول : ما دام هذا المال في يدي فلا أحتاج إلى أحد « 1 » فذلك توكل على الناس ، ومن كان على هذا فهو جاهل كائنا من كان ، وتفسير التوكل على اللّه أن تعرف أن اللّه تعالى خلقك وهو الذي ضمن رزقك وتكفل برزقك ، ولم يحوجك إلى أحد ، وأنت تقول بلسانك والذي يطعمني ويسقيني ، فهذا التوكل على اللّه . وقال اللّه تعالى ( وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ) ( وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ) * وقال
--> ( 1 ) كذا بالأصل ، وفيه نقص .